وَأَزِلنا عَن مَكرُوهِكَ مِن الإصرارِ .
شرح
منها : أنّها شفاء من مرض الذنب .
ومنها : أنّها تخلع ثوب الدنس وتقطع عرق النجس .
منها : أنّها تورث محبّة الربّ ورضوانه والمصير إلى جنانه . قال تعالى : إِنّ الله يحبّ التّوابين
( 1 ) ، وكفى بذلك شرفا وفضلا ، فإنّ محبّة الحقّ أعلى مقاصد السالكين .
وعن الباقر عليه السلام : أنّ الله أشدّ فرحا بتوبة عبده من رجل أظلّ راحلته ومزاده في ليلة ظلماء فوجدها ، فالله أشدّ فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته ( 2 ) .
وإلى هذا المعنى أشار سيّد العابدين عليه السلام في الدعاء بقوله : « محبوبك من التوبة » . ولو لم يرد في فضل التوبة غير هذا الحديث الشريف لكفى . كيف والآيات والأخبار فيه أكبر من أن تحصى ، وسيأتي تمام الكلام على التوبة في الروضة الحادية والثلاثين إن شاء الله تعالى . زال من مكانه يزول زوالا : تحوّل وانتقل ، ويتعدّى بالهمزة كثيرا فيقال :
أزلته ، وبالتضعيف قليلا فيقال : زوّلته .
وكراهته تعالى للإصرار يعود إلى علمه بعدم استحقاق الثواب عليه ، ويلزمها إرادة إهانة فاعله وتعذيبه .
والإصرار : الإقامة على الذنب من غير استغفار ، وقد سبق الكلام عليه مبسوطا في شرح الدعاء الذي قبل هذا فليرجع إليه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 222 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 435 .
( 3 ) ص 359 .