اللهُمّ وَمَتى وَقَفْنا بَينَ نَقصَينِ في دِينٍ أوْ دُنيا .
فَأوقِعِ النّقصَ بِأسْرَعِهِما فَناءً .
شرح
النقص : الخسران في الحظَّ .
وأو : هنا للتفصيل ، كقوله :
وقالوا لنا ثنتان لا بد منهما * صدور رماح أشرعت أو سلاسل
أي : نقص في دين أو نقص في دنيا ، فهو تفصيل لإجمال الشيء .
ودنيا : تأنيث الأدنى ، وقد وردت على خلاف القياس ، لانسلاخها عن معنى الوصفيّة وإجرائها مجرى الأسماء وهي ممنوعة الصرف لألف التأنيث .
وقال صاحب القاموس : الدنيا نقيض الآخرة وقد تنوّن ( 1 ) انتهى .
قال الدماميني في شرح التسهيل : حكى ابن الأعرابي صرف دنيا على وجه الشذوذ ، ولا يمكن أن تكون الألف للتأنيث مع الصرف ، فتجعل إذ ذاك للإلحاق ( 2 ) انتهى .
والمعنى : أنّه متى وقع منّا تقصير نستوجب به الوقوف بين خسران في الدين وخسران في الدنيا * .
أي : فاجعل ذلك الخسران في الدنيا المشار إليها بالأسرع فناء ، لأنّ النقص في الفاني السريع الفناء لا نسبة له إلى النقص في الباقي الطويل البقاء .
وأفعل التفضيل هنا مجرّد عن معنى التفضيل ، أي : بالسريع منهما فناء ، لأنّ الدنيا والدين لا يشتركان في سرعة الفناء حتّى يصحّ التفضيل ، فهو كقولهم :
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 329 .
( 2 ) شرح التسهيل : لا يوجد ندينا هذا الكتاب .