شرح
وصار زيد غنيّا : انتقل إلى حالة الغنى بعد أن لم يكن عليها ، وصار إلى كذا :
رجع إليه .
وإليه مصيره : أي مرجعه ومآله . ويتعدّى في المعنيين بالتثقيل ، فيقال :
صيّرته تصييرا .
فصيّرنا إلى محبوبك من التوبة أي : انقلنا إليه ، أو اجعل مصيرنا ومآلنا إليه .
والمحبوب : مفعول من حبّه يحبّه - من باب ضرب - والأكثر أحبّه بالألف وإن لم يقل منه محبّ إلا نادرا ، كما ذكرناه في أوائل شرح السند .
ومعنى محبّته تعالى للتوبة : إرادته الثواب عليها والإكرام لفاعلها .
والتوبة لغة : الرجوع ، وتنسب إلى العبد وإلى الربّ سبحانه ، ومعناها على الأوّل : الرجوع عن المعصية إلى الطاعة . وعلى الثاني : الرجوع عن العقوبة إلى اللطف والتفضّل ، وفي الاصطلاح : الندم على الذنب لكونه ذنبا ، فخرج الندم على شرب الخمر مثلا لمضرّته بالجسم .
وقيل : هي عبارة عن انزجار النفس العاقلة عن متابعة النفس الأمّارة بالسوء لجاذب إلهي ، اطَّلعت معه على قبح ما كانت عليه من اتّباع شياطينها .
وقيل : التوبة ترك الذنب لقبحه ومنعه من الوصول إلى الحقّ ، والندم على ما فرّط ، والعزم على ترك المعاودة ، وتدارك ما أمكن تداركه من الأعمال ، وردّ المظلمة إلى صاحبها أو تحصيل البراءة منه ، فمتى اجتمعت هذه الأمور تحقّقت حقيقة التوبة وكملت شرائطها وتاب إلى الله تعالى ، وهي من أهمّ قواعد الإسلام وأوّل مقامات سالكي الآخرة .
وقد اتّفق أهل الإسلام على وجوبها فورا ، ومنافعها كثيرة :