وَنَعوذُ بِكَ مِن الحَسْرَةِ العُظْمى وَالمُصيبَةِ الكُبرى .
وأشْقى الشّقاءِ .
شرح
لا يكون معه خير أبدا ( 1 ) .
الحسرة : التلهّف والتأسّف ، وهي اسم من حسر على الشيء حسرا - من باب تعب - .
والمصيبة : الشدّة النازلة .
والعظمى والكبرى : مؤنّثا أعظم وأكبر .
والمراد بالحسرة العظمى هنا : التأسّف الذي يلحق الإنسان في الدار الآخرة على التفريط في اكتساب الأعمال الصالحة في دار الدنيا عند مشاهدته للثواب والعقاب ، وهي المشار إليها بقوله تعالى : أَن تَقُولَ نَفسٌ يا حسرتي على ما فرَّطتُ في جَنبِ الله ( 2 ) .
وبالمصيبة الكبرى : المصيبة بالدين ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام وقد سئل أيّ المصائب أشدّ ؟ فقال : المصيبة بالدين ( 3 ) . أي : أشدّ الشقاء وأعظمه المتناهي في حدّ ذاته .
والمراد به دخول النار أعاذنا الله منها ، كما قال تعالى : فأمّا الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق . خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ( 4 ) .
وسئل أمير المؤمنين عليه السلام : أيّ الخلق أشقى ؟ قال : من باع دينه بدنيا غيره ( 5 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 384 رسالة 27 ( إلى محمد بن أبي بكر ) .
( 2 ) سورة الزمر : الآية 56 .
( 3 ) معاني الأخبار : ص 199 باب معنى الغايات .
( 4 ) سورة هود : الآية 106 و 107 .
( 5 ) معاني الأخبار : ص 198 ، وأمالي الصدوق ص 237 وأمالي الطوسي ج 2 ص 50 .