تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وَسُوءِ المآبِ ، وَحِرْمانِ الثّوابِ ، وَحُلُولِ العِقابِ .
شرح
فإن قلت : أفعل التفضيل قياسه أن يكون لتفضيل الفاعل على غيره في الفعل ، نحو : أعلم الناس أي : عالم أكثر علما من سائر الناس ، وكذا أشدّ العذاب أي : عذاب أكثر شدّة من سائر العذاب ، وهذا المعنى غير متصوّر في أشقى الشقاء ، لأنّ الشقاء لا يتّصف بالشقاء فيكون منه شقي وأشقى . قلت : هذا من الإسناد المجازي المسمّى بالمجاز العقلي ، نحو : جدّ جدّه ، وشعر شاعر ، وداهية دهياء ، والقصد من ذلك المبالغة والتنبيه على تناهيه ، حيث جعل للشقاء شقاء حتّى صار أشقى ، كما جعل للشعر شعر حتّى صار شاعرا ، وللداهية دها حتّى صارت دهيا . آب يؤوب أوبا ومآبا : أي رجع ، فالمآب بمعنى الرجوع إلى الله سبحانه بعد انقطاع حياته من هذه الدار ، فيكون المراد بسوئه : اقترانه بالعذاب سواء كان في القبر أو بعد الحشر ، كما ورد في دعاء آخر « أعوذ بك من كرب الموت ، وسوء المرجع في القبور ، ومن الندامة يوم القيامة » ( 1 ) . ويحتمل أن يكون المراد بسوء المآب : جهنّم أعاذنا الله منها ، كما قال تعالى : وإِنّ للطاغين لشرّ مآب . جهنّم يصلونها فبئس المهاد ( 2 ) ، فجعل جهنّم عطف بيان لشرّ مآب ، كما جعل جنّات عدن عطف بيان لحسن مآب في قوله تعالى : وإِنّ للمتّقين لحسن مآب . جنّات عدن مفتحة لهم الأبواب ( 3 ) . وحرمه الشيء - من باب ضرب - حرمانا بالكسر : منعه ، وأحرمه بالألف لغة فيه .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) سورة ص : الآية 55 و 56 . ( 3 ) سورة ص : الآية 49 و 50 .