وَمِن الفَقرِ إِلى الإكفاءِ .
شرح
فقال : شماتة الأعداء ( 1 ) .
وقال الجاحظ : ما رأيت سنانا هو أنفذ من شماتة الأعداء ( 2 ) .
وقال ابن عنين المهلَّبي :
كلّ المصائب قد تمرّ على الفتى فتهون غير شماتة الأعداء ( 3 ) وقال الخبزارزي :
شماتتكم بي فوق ما قد أصابني وما بي دخول النار بي طنز مالك جمع كفؤ بالضمّ مهموزا وهو النظير والمساوي . والظاهر أنّ المراد بالأكفاء :
الأمثال والأشباه في النسب أو الحسب ، وإنّما خصّهم بالذكر لأنّ الفقر إليهم أشدّ مضاضة على الإنسان من غيرهم .
فعن أمير المؤمنين عليه السلام : احتج إلى من شئت تكن أسيره ، واستغن عمّن شئت تكن نظيره ، وأحسن إلى من شئت تكن أميره ( 4 ) .
فإذا احتاج الإنسان إلى نظيره كان أسيره وصار هو أميره ، فيراه بعين الرئاسة بعد أن كان يراه بعين الكفاءة . وتجرّع الصاب والعلقم بل نهش الشجاع الأرقم أهون من ذلك بمراتب ، بخلاف الفقر إلى من هو أعظم منه رتبة وأجلّ قدرا ، فقد يهون على الإنسان استماحته ، كما كتب بعض أهل النعمة - وقد أساء
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 12 ص 371 ، وربيع الأبرار : مخطوط باب العداوة والحسد والبغضاء والشماتة ص 146 . والمخلاة : ص 12 .
( 2 ) ربيع الأبرار : مخطوط باب العداوة والحسد والبغضاء والشماتة ص 146 .
( 3 ) ربيع الأبرار : مخطوط باب العداوة والحسد والبغضاء والشماتة ، ص 146 والمخلاة : ص 12 من دون نسبة إلى قائل .
( 4 ) غرر الحكم : ج 1 ص 112 .