تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
شرح
وقال في البارع : إذا كان فعول بمعنى فاعل استوى فيه المذكّر والمؤنّث ، فلا يؤنّث بالهاء سوى عدوّ ، فيقال فيه : عدوّة ( 1 ) . قال الراغب : العدوّ هو الذي يتحرّى اغتيال الآخر ويضادّه فيما يؤدّي إلى مصالحه ، واعلم أنّ العدوّ ضربان : باطن لا تدرك ذاته بالحاسّة ، وظاهر يدرك بالحاسّة ، فالباطن اثنان : أحدهما : الشيطان وهو أصل كلّ عدوّ يعادي معاداة جوهرية ، وقد حذّرنا الله منه غاية التحذير ، فقال : إِنّ الشيطان لكم عدوّ فاتّخذوه عدوّا إلى غير ذلك من الآيات . والثاني : النفس الأمّارة المشار إليها بقوله تعالى : إِنّ النفس لأمّارة بالسوء إِلا ما رحم ربّي . وقول النبيّ صلَّى الله عليه وآله : أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك . وأمّا الظاهر من العدوّ فالإنسان ، وهو ضربان : ضرب هو مضطغن للعداوة قاصد إلى الإضرار إمّا مجاهرة وإمّا مساترة ، وذلك اثنان : واحد يعادي كلّ أحد ، وهو كلّ إنسان سبعيّ الطبع خبيث الطينة مبغض لكلّ من لا يحتاج إليه في العاجل بغيض إلى كلّ نفس يهارش كلّ من لا يخافه ، ومثله هو الذي عنى تعالى بقوله : شياطين الإنس . والثاني : عدوّ خاصّ العداوة ، وذلك إمّا بسبب الفضيلة والرذيلة كمعاداة الجاهل للعاقل ، وإمّا بسبب تجاذب نفع دنيوي كالتجاذب في رئاسة ومال وجاه ، وإمّا بسبب لحمة أو مجاورة مورثة للحسد كمعاداة بني الأعمام بعضهم لبعض ، وذلك في كثير من الناس كالطبيعي
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 544 . نقلا عن البارع .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 391 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني