شرح
قال رجل لشبيب بن شبّة : أنا والله أحبّك يا أبا معمر . قال : أشهد على صدقك ، قال : وكيف ذلك ؟ قال لأنّك لست بجار قريب ، ولا بذي رحم نسيب ، ولا مشاكل في صناعة ، وأكثر العداوة بين الناس تتولَّد من شئ من ذلك .
وضرب عدوّ غير مضطغن للعداوة ، لكن يؤذي حاله بالإنسان إلى أن يقع بسببه في مثل ما يقع من كيد عدوّه فسمي عدوّا لذلك كالأولاد والأزواج ، وعلى ذلك قال تعالى : إِنّ من أزواجكم وأولادكم عدوّا لكم فاحذروهم ( 1 ) .
وقال صلَّى الله عليه وآله : ليس عدوّك الذي إن قتلته آجرك الله في قتله ، وإن قتلك أدخلك الجنّة ، ولكنّ أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك وامرأتك التي تضاجعك وأولادك الذين من صلبك . فجعل عليه السلام هؤلاء أعداء الإنسان لمّا كانوا سببا لهلاكه الأخروي ، لما يرتكبه من المعاصي لأجلهم ، فيؤدّي به إلى هلاك الأبد الذي هو شرّ من إهلاك المعادي المناصب إيّاه ( 2 ) .
إذا عرفت ذلك فينبغي أن يقصد الداعي بالأعداء ما عدا الضرب الأخير ، فإنّ الشيطان يشمت بالإنسان إذا وقع في معصية . وفرح النفس الأمّارة باتّباعها شماتة منها وشماتة العدوّ الظاهر ظاهرة .
قال بعضهم : مسح القفار ونزح البحار وإحصاء القطار أهون من شماتة الأعداء .
وفي الأثر : قيل لأيّوب عليه السلام : أيّ شئ كان عليك أشدّ في بلائك ؟
هامش
( 1 ) سورة التغابن : الآية 14 .
( 2 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة : ص 195 مع اختلاف يسير جدا في العبارة .