وَمِن فُقدانِ الكَفافِ .
شرح
حتّى طرحك النواة فإنّها تصلح لشيء حتّى صبّك فضل شرابك ( 1 ) .
تذنيب
الإسراف لا يتعلَّق بالمال فقط ، بل بكلّ شئ وضع في غير موضعه اللائق به ، ألا ترى أنّ الله تعالى وصف قوم لوط بالإسراف لوضعهم البذر في غير المحرث ، فقال : إِنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون ( 2 ) .
ووصف فرعون بقوله عزّ وجلّ : إِنّه كان عاليا من المسرفين ( 3 ) ، وقوله :
وإِنّ فرعون لعالٍ في الأرض وإِنّه لمن المسرفين ( 4 ) .
وقال بعض العلماء : كلّ إسراف جهل وكلّ جهل إسراف . فقدته فقدا - من باب ضرب - وفقدانا بالضمّ : عدمته .
والكفاف بالفتح : ما كان بقدر الحاجة من غير زيادة ولا نقص ، سمّي بذلك لأنّه يكفّ عن سؤال الناس ويغني عنهم .
والمراد بفقدانه : ما دونه وهو الفقر المستعاذ منه .
قال أمير المؤمنين عليه السلام لابنه محمد بن الحنفيّة : يا بنيّ إنّي أخاف عليك الفقر فاستعذ بالله منه ، فإنّ الفقر منقصة للدين مدهشة للعقل داعية للمقت ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 ص 52 ح 2 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 81 .
( 3 ) سورة الدخان : الآية 31 .
( 4 ) سورة يونس : الآية 83 .
( 5 ) نهج البلاغة : ص 531 حكمه 319 .