أوْ يَتَهَضَّمُنا السّلطانُ ، وَنَعوذُ بِكَ مِن تَناولِ الإسْرافِ .
شرح
أربعمائة وصيفة وأنا أزعم أنّ ابني عاقّ ، وقد جئتك اليوم أطلب جلدتي شاة أجعل إحداهما شعارا والأخرى دثارا ، قال : فرقّيت لحالها ووهبت لها دراهم فكادت تموت فرحا ( 1 ) .
هضمه واهتضمه وتهضّمه : إذا ظلمه ، ولمّا كان السلطان أقدر من غيره على الظلم ، وكان من لوازمه الأنفة والجرأة والبطر والعبث ، بسبب سكر السلطنة الذي هو أشدّ من سكر الشراب والشباب ، فيرسل يده بالفعل ولسانه بالقول ، استعاذ من تهضّمه على الخصوص .
التناول في الأصل بمعنى الأخذ باليد .
يقال : ناولته الشيء فتناوله أي : أخذه ، ثمّ توسّع فيه فاستعمل بمعنى التعاطي وهو الإقدام على الشيء وفعله ، وهذا المعنى هو المقصود هنا ، أي : نعوذ بك من فعل الإسراف والإقدام عليه ، ولمّا خفي هذا المعنى على بعض طلبة العجم المترجمين للصحيفة الكاملة . قال : المعنى نعوذ بك من وجدان ما نسرف فيه ، فإضافة التناول إلى الإسراف ليس من إضافة المصدر إلى المفعول ، بل هي إضافة بأدنى ملابسة . ولا خفاء في أنّ هذا المعنى غير مراد هنا ، بل المراد الاستعاذة من تعاطي الإسراف ، على أن جعله التناول بمعنى الوجدان لم يسمع إلا منه .
والإسراف : مجاوزة القصد .
وقيل : هو صرف المال زائدا على القدر الجائز شرعا وعقلا .
وقيل : هو إنفاق المال الكثير في الغرض الخسيس .
هامش
( 1 ) مروج الذهب : ج 3 ص 382 مع اختلاف يسير .