شرح
وقيل : إنفاق المال من غير منفعة . والحقّ أنّه يراعى فيه الكميّة والكيفيّة . فهو من جهة الكميّة أن يعطي أكثر ممّا يحتمله حاله .
قال بعضهم : السرف لا بقاء معه لكثير ولا تثمير معه لقليل ولا يصلح معه دنيا ولا دين ، فدوام حالك وبقاء النعمة عليك بتقدير أمورك على قدر الزمان وبقدر الإمكان . وأمّا من حيث الكيفيّة فبأن يضعه في غير موضعه .
والاعتبار فيه بالكيفيّة أكثر منه بالكميّة ، فربّ منفق درهما من ألوف ، وهو في إنفاقه مسرف وببذله مفسد ، وذلك كمن أعطى فاجرة درهما أو اشترى به خمرا ، وربّ منفق الوفا لا يملك غيرها هو فيه مقتصد .
قيل لحكيم : متى يكون بذل القليل إسرافا والكثير اقتصادا ؟ فقال : إذا كان بذل القليل في باطل وبذل الكثير في حقّ .
حكى الراغب في المحاضرات : أنّ الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام فرّق بخراسان أمواله كلَّها في يوم عرفة ، فقال له الفضل بن سهل : ما هذا المغرم ؟ فقال : بل هو المغنم ( 1 ) .
وللإسراف مذامّ كثيرة ، منها : أنّه لا إسراف إلا وبجنبه حقّ مضيّع .
ومنها : أنّه جهل بقدر المال الذي هو سبب استبقاء النفس وإكرامها عن ذلّ السؤال ، والجهل رأس كلّ شرّ .
ومنها : أنّه يؤدّي إلى الفقر المستلزم لطلب ما في يد الغير .
ومنها : تأديته بصاحبه أن يظلم غيره . ولكثرة مذامّ الإسراف ومضارّه ذمّه الله
هامش
( 1 ) المحاضرات للراغب : ج 2 ص 589 .