وَأنْ يَسْتَحْوِذَ عَلينا الشّيطانُ .
شرح
ذنب عظَّمته إلا صغر عند الله ، وما من ذنب صغّرته إلا عظم عند الله ( 1 ) .
وقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله لأبي ذر : لا تنظر إلى صغر الخطيئة وانظر لمن عصيت
( 2 ) .
وقال أبو الحسن عليه السلام : لا تستكثروا كثير الخير ولا تستقلَّوا قليل الذنوب ، فإنّ قليل الذنوب يجتمع حتّى يكون كثيرا ( 3 ) .
وعن زيد الشّحام قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : اتّقوا المحقّرات من الذنوب فإنّها لا تغفر ، قلت : وما المحقّرات ؟ قال : الرجل يذنب الذنب فيقول :
طوبى لي لو لم يكن لي غير ذلك ( 4 ) .
وعنه عليه السلام قال : إنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله نزل في أرض قرعاء ، فقال لأصحابه : ائتوا بحطب ، فقالوا : يا رسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب ، قال : فليأت كلّ إنسان بما قدر عليه ، فجاؤوا به حتّى رموه بين يديه بعضه على بعض ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : هكذا تجتمع الذنوب ، ثمّ قال : إيّاكم والمحقّرات من الذنوب فإنّ لكلّ شئ طالبا وإن طالبها يكتب ما قدّموا وآثارهم وكلّ شئ أحصيناه في إمام مبين ( 5 ) .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام : أشدّ الذنوب ما استهان به صاحبه ( 6 ) . استحوذ عليه الشيطان : غلبه واستماله إلى ما يريده منه ، وهذا ممّا جاء بالواو تنبيها على أصله ، ومنه : استصوب واستروح واستقوس واستنوق إلى ألفاظ اخر .
هامش
( 1 ) الكشكول للشيخ البهائي : ص 89 .
( 2 ) مكارم الأخلاق : ص 460 .
( 3 ) و ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 287 ح 2 و 1 .
( 5 ) الكافي : ج 2 ص 288 ح 3 .
( 6 ) نهج البلاغة : ص 535 حكمة رقم 348 وحكمة رقم 477 ص 559 .