أَوْ يَنكُبَنا الزّمانُ .
شرح
روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله :
بينما موسى جالسا إذ أقبل إبليس وعليه برنس ذو ألوان ، فلمّا دنا من موسى خلع البرنس وقام إلى موسى فسلَّم عليه ، فقال له موسى : من أنت ؟ قال : أنا إبليس ، قال : أنت ؟ فلا قرّب الله دارك . قال : إنّي إنّما جئت لأسلَّم عليك لمكانك من الله ، قال : فقال له موسى : فأخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه ؟ قال : إذا أعجبته نفسه ، واستكثر عمله ، وصغر في عينه ذنبه
( 1 ) . نكبه الدهر نكبا - من باب قتل - : أصابه بنكبة ( 2 ) أي : مصيبة ، وإسناد النكب إلى الزمان مجاز عقليّ ، لكونه من الأسباب المعدّة الحصول ما يحصل في هذا العالم من الامتزاجات وما يتبعها ممّا يعد خيرا أو شرا .
وقال بعض اللغويّين : إنّما يقال : نكبه الدهر إذا بلغ منه كلّ مبلغ في إصابته بالحوادث والمصائب ومن عظيم ما يحكى من نكبات الزمان وتصاريف الحدثان ، وإن كان القليل منها أكثر من أن يحصى .
ما ذكره عبد الله بن عبد الرحمن صاحب الصلاة بالكوفة ، قال : دخلت إلى أمّي في يوم أضحى ، فرأيت عندها عجوزة في أطمار رثّة وذلك في سنة تسعين ومائة ، فإذا لها لسان وبيان ، فقلت لأمّي : من هذه ؟ فقالت : هذه خالتك عناية أم جعفر بن يحيى البرمكي ، فسلَّمت عليها وتحفيت بها ، وقلت : أصارك الدهر إلى ما أرى ؟ فقالت : نعم يا بنيّ إنّا كنّا في عواري ارتجعها الدهر منّا ، قلت :
فحدّثيني ببعض شأنك ، فقالت : خذه جملة ، لقد مضى عليّ أضحى وعلى رأسي
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 314 ح 8 ( باب العجب ) .
( 2 ) لسان العرب : ج 1 ص 773 .