تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
واحْتِقارِ الصّغيرَةِ .
شرح
الشرور وملتقى طرق الفساد ، وهذه كانت حال المنافقين ، وهو إنّما يكون من متابعة الدخلة الخبيثة الصادرة عن الدهاء المذموم المصاحب للغضب المفرط والحسد المسرف ، وذلك هو سوء السريرة ، والله أعلم . هذا أخصّ من قوله عليه السلام فيما تقدم : « واستصغار المعصية » ، لأنّ المعصية أعمّ من الصغيرة . واحتقرت الشيء احتقارا : استهنت به فلم أعبأ به . والصغيرة : من الصفات الغالبة وهي الفعلة القبيحة من الذنوب التي لم توجب حدّا ولم يوعد الشارع عليها بخصوصها ، وتقابلها الكبيرة ، وقد استوفينا الكلام على ذلك في الروضة السادسة ( 1 ) . والاحتقار للصغيرة موجب لعدم المبالاة بها والاعتناء بشأنها والولوع بها والإتيان بها مرّة بعد أخرى حتّى تصير ملكة ، فتجتمع عليه بسبب ذلك ذنوب كثيرة وتبلغ حدّ الكبيرة ، فالواجب على الإنسان أن يعدّ نفسه في العمل الصالح مقصّرة في الكم والكيف منه ، وإن كان كثيرا بالنسبة إلى وسعه ، لأنّ ذلك أدخل في تعظيم الربّ ، وأبعد من العجب والاعتماد على عمله ، وأقرب على البقاء عليه والسعي فيه ، وأنسب بمقام العبوديّة المبنيّة على التذلَّل والاعتراف بالتقصير ، وأن يرى ذنبه كثيرا عظيما وإن كان قليلا حقيرا في نفسه ، لأنّه بالنظر إلى مخالفة الربّ عظيم كثير . وإلى ذلك أشار أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال : إذا عظَّمت الذنب فقد عظَّمت حقّ الله ، وإذا صغّرته فقد صغّرت حقّ الله ، وما من
هامش
( 1 ) راجع ص 231 .