شرح
وعنه عليه السلام : ما من عبد أسرّ خيرا فذهبت الأيّام أبدا حتّى يظهر الله له خيرا ، وما من عبد يسرّ شرّا فذهبت الأيّام حتّى يظهر الله له شرّا ( 1 ) .
تبصرة
اعلم أنّ الناس مختلفون في الخير والشرّ على أربع فرق :
فمنهم : من يطوي باطنه وظاهره على الخير ، وهذه حال الأنبياء والأوصياء عليهم السلام وأولياء الله وحال أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله الذين أنزل الله في شأنهم فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم ( 2 ) .
ومنهم : من ينطوي باطنه وظاهره على الشرّ ، وهذه كانت صفة طائفة من أهل الكتاب ، كما حكى الله عنهم بقوله : فلمّا جاءهم ما عرفوا من الحقّ كفروا به فلعنة الله على الكافرين ( 3 ) ومنهم : من يشاكل ظاهره ظاهر الشرير في الحدّة والاستطالة ، ويرجع باطنه إلى قلب سليم منطو على الخير ، وذلك من غلبة الصفراء على مزاجه . وفي الحديث الثناء على مثله . قال عليه السلام : خيار أمتي أحدّاؤها ( 4 ) . وقال عليه السلام :
الحدّة تعتري خيار أمتي ( 5 ) .
ومنهم : من أبدى ظاهره الخير وأضمر باطنه الشرّ ، فيكون صاحبه مجتمع فرق
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ، ص 295 ، ح 13 ، ( باب الرياء ) .
( 2 ) سورة الفتح : الآية 18 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 89 .
( 4 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 353 .
( 5 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 352 .