تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وَنَعُوذُ بِكَ مِن سُوءِ السّريرَةِ .
شرح
ومنشؤه الحرص على الأسباب الدنيويّة ، وثمرته الإعراض عن الأمور الأخروية الموجب لأشقى الشقاء ، ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام : إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان اتّباع الهوى وطول الأمل ، أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة ( 1 ) . وبيان ذلك : أنّ طول توقّع الأمور المحبوبة الدنيويّة يوجب دوام ملاحظتها ، ودوام ملاحظتها يستلزم دوام إعراض النفس عن ملاحظة أحوال الآخرة ، وهو مستعقب لانمحاء ما تصوّر في الذهن منها ، وذلك معنى النسيان لها ، وبذلك يكون الهلاك الأبديّ والشقاء السرمديّ . هي فعيله بمعنى مفعولة ، وهي عبارة عمّا أسرّ وأخفي في القلوب من العقائد والنيّات وغيرها ، وربّما أطلقت على ما أخفي من الأعمال أيضا ، فسوء السريرة عبارة عن كلّ قبيح يخفيه الإنسان ويستره . روى ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام : أن رسول الله صلَّى الله عليه وآله كان يقول : من أسرّ سريرة رداه الله رداءها إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ ( 2 ) . وعنه عليه السلام قال : ما يصنع أحدكم أن يظهر حسنا ويسرّ سيّئا ، أليس يرجع إلى نفسه فيعلم أنّ ذلك ليس كذلك والله عزّ وجلّ يقول : بل الإنسان على نفسه بصيرة إنّ السريرة إذا صحّت قويت العلانيّة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 335 ، ح 3 ، ( باب اتباع الهوى ) . ( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 294 ، ح 6 ( باب الرياء ) . ( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 295 ، ح 11 ، ( باب الرياء ) .