وَنَمدَّ في آمالِنا .
شرح
المدّ : البسط والتطويل .
يقال : مدّ الله في عمرك ، أي : بسط وطوّل ، ومدّ يتعدّى بنفسه ، تقول : مدّ الأديم أي : بسطه ، ومدّ الحبل أي : طوّله ، فعلى هذا تكون « في » إمّا زائدة كقوله تعالى : وقال اركبوا فيها ( 1 ) أي : اركبوها ، أو للظرفية مجازا ، ونمدّ لا مفعول له لأنّه من باب ما تعلَّق الغرض فيه بالإعلام بمجرّد إيقاع الفاعل للفعل ، فيقتصر عليهما ولا يذكر المفعول ولا ينوى ولا يسمى محذوفا ، لأن الفعل ينزل لهذا القصد منزلة ما لا مفعول له ، نحو قوله تعالى : كلوا واشربوا ولا تسرفوا ( 2 ) أي : أوقعوا الأكل والشرب وذروا الإسراف ، فيكون معنى « ونمدّ في آمالنا » نوقع المدّ في آمالنا .
والآمال : جمع أمل محرّكة وهو الرجاء ، حقيقته ارتياح النفس لانتظار ما هو محبوب عندها ، فهو حالة لها تصدر عن علم وتقتضي عملا .
وقال بعضهم : أكثر ما يستعمل الأمل فيما يستبعد حصوله ، فإنّ من عزم على سفر إلى بلد بعيد يقول : أمّلت الوصول إليه ، ولا يقول : طمعت إلا إذا قرب منه ، فإن الطمع لا يكون إلا فيما قرب حصوله ، وقد يكون الأمل بمعنى الطمع والرجاء بين الأمل والطمع ، فإنّ الراجي قد يخاف أن لا يحصل مأموله ، ولهذا يستعمل بمعنى الخوف ، فإن قوى الخوف استعمل استعمال الأمل ، وعليه قول زهير :
أرجو وأمل أن تدنو مودّتها والمراد بالأمل هنا : الأمل لما لا ينبغي أن يمدّ الأمل فيه من القنيات الفانية ،
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 41 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 31 .