شرح
ربّه ومنته ، فإن أعجب بنفسه في صورة أو عادة أثار كبرا ، وإن كان في عبادة ففيه عمى عن رؤية توفيق الله ، وأصل ذلك من الشرك الخفيّ ، والشرك الجليّ لا يغفر ، والخفيّ منه لا يهمل به بل يؤاخذ الله به صاحبه ، ولولا ذلك ما ابتلي مؤمن بذنب أبدا ، فجعل الذنب له فداء عن عجبه بنفسه لتبقى له فضيلة الإنسان وثواب الأعمال واستحقاق الإحسان ، ولو لم يذنب لدخله العجب وأفسد قلبه وحجبه عن ربّه ومنته ، ومنعه عن رؤية توفيقه ومعونته ، وصدّه عن الوصول إلى حقيقة توحيده ، وأحبط عمله الذي صدر منه في مدّة طويلة ، بخلاف الذنب فإنه لا يبطل العبادات السالفة ، وفيه متابعة للهوى .
وفي العجب شركة بالمولى ، ولذلك قال الصادق عليه السلام : إنّ الله علم أن الذنب خير للمؤمن من العجب ، ولولا ذلك ما ابتلي مؤمن بذنب أبدا ( 1 ) .
وعنه عليه السلام : من دخله العجب هلك ( 2 ) .
وعن أحدهما عليهما السلام قال : دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والآخر فاسق ، فخرجا من المسجد والفاسق صدّيق والعابد فاسق ، وذلك أنه يدخل العابد المسجد مدلا بعبادته يدلّ بها فتكون فكرته في ذلك ، وتكون فكرة الفاسق في الندم على فسقه ، ويستغفر الله تعالى لما ذكر من الذنوب
( 3 ) .
والأخبار في ذمّ العجب كثيرة جدّا ، وسيأتي فيه زيادة على ذلك في بعض الرياض الآتية إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 313 ح 1 و 2 ، ( باب العجب ) .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 314 ، ح 6 ( باب العجب ) .