تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
يكن ذلك الابتهاج عجبا . وإن كان من حيث : كونها صفة قائمة به ومضافة إليه ، فاستعظمها وركن إليها ورأى نفسه خارجا عن حدّ التقصير بها ، وصار كأنّه يمنّ على الله سبحانه بسببها ، فذلك هو العجب المهلك ، وهو من أعظم الذنوب حتّى روي عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنه قال : لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب . وعن أمير المؤمنين عليه السلام : سيّئة تسوؤك خير من حسنة تعجبك ( 1 ) . انتهى . واعلم أنّ العجب مطلقا سواء كان بالعمل أو بغيره من أكبر الرذائل وأعظم المهلكات ، فاختلفت عباراتهم في . حقيقته ، فقيل : العجب : ظن الإنسان بنفسه استحقاق منزلة وهو غير مستحقّ لها . وقيل : هو هيئة نفسانية تنشأ من تصوّر الكمال في النفس والفرح به والركون إليه من حيث إنّه قائم به وصفة له ، مع الغفلة عن قياس النفس إلى الغير بكونها أفضل منه ، وبهذا القيد ينفصل عن الكبر ، إذ لا بدّ في الكبر أن يرى لنفسه مرتبة ولغيره مرتبة ويرى مرتبته فوق مرتبة الغير . وقيل : هو استعظام الإنسان نفسه عمّا يتصوّر أنّه فضيلة له ، ومنشأ ذلك الحكم هو النفس الأمّارة ، فيتوهّم الإنسان أنّ تلك الفضيلة حصلت له عن استحقاق وجب له بسعيه وكدّه مع قطع النظر عن واهب النعم ومفيضها . وقيل : هو أن يرى الإنسان نفسه بعين الاستحسان لأفعالها وما يصدر عنها من عادة أو عبادة أو كثرة وزيادة في أمر ، وذلك مذموم ، لأنّه حجاب للقلب عن
هامش
( 1 ) شرح الأربعين : ص 167 ذيل ح 26 .