وأنْ نُعجَبَ بأِعمالِنا .
شرح
يقبل منك فتقرّب إلى الله بغشّه ، فذلك قول ألقاه الشيطان على لسانه ، اللهمّ إلا أن يريد بقوله : « بغشّه » السكوت عنه ، فقد قيل : كثرة النصيحة تورث الظنّة ومعرفة الغاشّ المستنصح من الناصح صعبة جدّا .
فالإنسان لمكره يصعب الاطَّلاع على سرّه ، إذ هو قد يبدي خلاف ما يخفي ، وليس كالحيوانات التي يمكن أن يطَّلع على طبائعها . أعجب زيد بنفسه بالبناء للمفعول : إذا ترفع وتكبّر ، والاسم منه العجب بالضمّ .
والأعمال : جمع عمل محرّكة ، وهو فعل يصدر عن قصد وعلم ، وهو ثلاثة أضرب :
نفساني فقط : وهو الأفكار والعلوم وما ينسب إلى أفعال القلوب .
وبدني : وهو الحركات التي يفعلها الإنسان في بدنه كالمشي والقيام والقعود .
وصناعي : وهو ما يفعله الإنسان بمشاركة البدن والنفس كالكتابة والقراءة وسائر الحرف والصناعات . وحقيقة العجب بالأعمال استعظام العمل الصالح واستكثاره والابتهاج له والإدلال به وأن يرى نفسه خارجا عن حدّ التقصير ، وأمّا السرور به مع التواضع لله تعالى ، والشكر له على التوفيق لذلك ، وطلب الاستزادة منه ، فهو حسن ممدوح .
وتوضيحه ما ذكره شيخنا البهائي قدّس سرّه في شرح الأربعين بقوله : لا ريب أن من عمل أعمالا صالحة من صيام الأيّام وقيام الليالي وأمثال ذلك يحصل لنفسه ابتهاج ، فإن كان من حيث كونها عطيّة من الله ونعمة منه تعالى عليه ، وكان مع ذلك خائفا من نقصها مشفقا من زوالها طالبا من الله الازدياد منها ، لم