وَالَّذينَ لا تَدخُلُهمْ سَامَةٌ من دُؤُوبٍ ، وَلا إِعْياءٌ مِن لُغُوبٍ وَلا فُتُورٌ .
وَلا تَشْغَلُهُمْ عَن تَسبيحِكَ الشهواتِ ، وَلا يَقْطَعُهمْ عَن تَعظيمِكَ سَهْوُ الغَفَلاتِ
شرح
كان ذو الأمانة هو الحافظ لما أمن عليه ليؤدّيه إلى مستحقّه وكانت الرسالات النازلة بواسطة الملائكة نازلة كما هي محفوظة عن الخلل الصادر عن سهو لعدم معروضات السهو هناك أو عن عمد لعدم الداعي إليه ولقوله تعالى : يخافون ربّهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ( 1 ) صدق أنّهم أهل الأمانة على رسالاته تعالى .
السامة : كسحابة الملل ، أي لا يدخل إليهم ولا يعتريهم ملل من أجل دؤوب أي اجتهاد وجدّ في العمل .
ولا إعياء : أي تعب .
يقال : أعياني كذا بالألف أعياء فأعييت أنا يستعمل لازما ومتعدّيا وأعيا في مشيه فهو معيى منقوص .
وأمّا عييت كرضيت فهو من العي بالكسر ، وهو الحصر في المنطق .
واللغوب : الكلال .
والفتور : الانكسار والضعف وهو مرويّ بالجرّ عطفا على لغوب ، وبالضمّ عطفا على إعياء ، والتصريح بنفيه مع استلزام ما قبله له للمبالغة في انتفاء كلّ منهما وتنكير كلّ من هذه الأحوال للدلالة على أنّه لا يدخلهم شيء ما من ذلك ولا حالة منه في الجملة .
وقد سبق بيان وجه انتفاء ذلك عنهم في صدر الكلام على هذا الدعاء فليرجع إليه .
الشهوات : جمع شهوة ، وهي حركة النفس طلبا للملائم .
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 50 .