شرح
وعن أبي ذر « رضي الله عنه » قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم :
اطَّت السماء وحقّ لها أن تئط ، ما عليها موضع أربعة أصابع إلا وعليه ملك واضع جبهته ( 1 ) .
وعن جابر بن عبد الله « رضي الله عنه » قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : ما في السماوات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كفّ إلا وفيه ملك قائم أو ملك ساجد أو ملك راكع فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعا : سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك إلا أنّا لم نشرك بك شيئا ( 2 ) .
ومن خطبة لأمير المؤمنين عليه السّلام : وليس في أطباق السماوات موضع إهاب ( 3 ) إلا وعليه ملك ساجد أو ساع حافد ( 4 ) يزدادون على طول الطاعة بربّهم علما وتزداد عزّة ربّهم في قلوبهم عظما ( 5 ) .
قوله عليه السّلام « وأهل الأمانة على رسالاتك » : يحتمل أن يكون معطوفا على الملائكة وأن يكون معطوفا على أهل سماواتك والراد بهم الذين جعلهم الله وسائط بينه وبين رسله في تأدية خطابه الكريم إليهم ، وسرّ هذا التوسّط أنّ المخاطبة تقتضي مناسبة بين المتخاطبين فاقتضبت الحكمة توسّط الملك ليتلقّف الوحي بوجهه الذي في عالم الملكوت والقدرة من الله سبحانه تلقّفا روحانيّا ومن اللوح المحفوظ ويلقيه بوجهه الذي في عالم الملك والحكمة إلى النبيّ عليه السّلام ، لأنّ من خواصّ الملك أن يتمثّل للبشر فيراه جسما ، فربّما ينزل الملك إلى الصورة البشريّة وربّما يترقى النبيّ عليه السّلام إلى الرتبة الملكيّة ويتعرّى عن الكسوة البشريّة فيأخذ عنه الوحي ، ولمّا
هامش
( 1 ) بحارالأنوار : ج 59 ص 199 ح 69 ، والأطيط : صوت الأقتاب ، وأطيط الإبل أصواتها وحنينها .
( 2 ) تفسير ابن كثير : ج 7 ص 161 .
( 3 ) الإهاب : الجلد قبل ان يدبغ ، المصباح المنير : ص 38 .
( 4 ) نحفد : نسرع إلى الطاعة ، المصباح المنير : ص 194 .
( 5 ) نهج البلاغة : خطبة 91 ص 131 .