تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
قيل : وهي ضربان محمودة ومذمومة . فالمحمودة : من فعل الله تعالى ، وهي قوّة جعلت في النفس لتنبعث بها النفس لنيل ما تظنّ أنّ فيه صلاح البدن والمذمومة : من فعل البشر ، وهي استجابة النفس إلى مقتضي طباعها من اللذّات البدنيّة إلى حدّ الخروج عن حدّ الشريعة ، والهوى هو هذه الشهوة ، وهي بقسميها منفيّة عن الملائكة عند الفلاسفة ، إذ كانت من لوازم النفس الحيوانيّة وهي غير متصوّرة فيهم . وذهب جمهور الإماميّة والمعتزلة : أنّ لهم شهوات لكنّهم قاهرون لأنفسهم عن اتّباعها . قال الشريف المرتضى « رضي الله عنه » : نحن نعلم على الجملة أنّ الملائكة إذا كانوا مكلَّفين فلا بدّ أن يكون عليهم مشاقّ في تكليفهم لولا ذلك ما استحقّوا ثوابا على طاعاتهم ، والتكليف إنّما يحسن في كلّ مكلَّف تعريضا للثواب ولا يكون التكليف عليهم شاقّا إلا ويكون لهم شهوات فيما حظر عليهم ونفارّ عمّا أوجب عليهم ( 1 ) ، انتهى . وقطعته عن الشيء : حبسته ومنعته . والتعظيم : الإجلال والتوقير . والسهو : عدم التفطَّن للشيء مع بقاء صورته ، أو معناه في الخيال أو الذكر بسبب اشتغال النفس والتفاتها إلى بعض مهمّاتها . والغفلة : عدم خطور الشيء في البال بالفعل فهي أعمّ من السهو . قيل : ولمّا كان ذلك من لواحق القوى الإنسانيّة كان مسلوبا عن الملائكة عليهم السلام .
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى : المجموعة الأولى ص 110 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 37 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني