شرح
قيل : وهي ضربان محمودة ومذمومة .
فالمحمودة : من فعل الله تعالى ، وهي قوّة جعلت في النفس لتنبعث بها النفس لنيل ما تظنّ أنّ فيه صلاح البدن والمذمومة : من فعل البشر ، وهي استجابة النفس إلى مقتضي طباعها من اللذّات البدنيّة إلى حدّ الخروج عن حدّ الشريعة ، والهوى هو هذه الشهوة ، وهي بقسميها منفيّة عن الملائكة عند الفلاسفة ، إذ كانت من لوازم النفس الحيوانيّة وهي غير متصوّرة فيهم .
وذهب جمهور الإماميّة والمعتزلة : أنّ لهم شهوات لكنّهم قاهرون لأنفسهم عن اتّباعها .
قال الشريف المرتضى « رضي الله عنه » : نحن نعلم على الجملة أنّ الملائكة إذا كانوا مكلَّفين فلا بدّ أن يكون عليهم مشاقّ في تكليفهم لولا ذلك ما استحقّوا ثوابا على طاعاتهم ، والتكليف إنّما يحسن في كلّ مكلَّف تعريضا للثواب ولا يكون التكليف عليهم شاقّا إلا ويكون لهم شهوات فيما حظر عليهم ونفارّ عمّا أوجب عليهم ( 1 ) ، انتهى .
وقطعته عن الشيء : حبسته ومنعته .
والتعظيم : الإجلال والتوقير .
والسهو : عدم التفطَّن للشيء مع بقاء صورته ، أو معناه في الخيال أو الذكر بسبب اشتغال النفس والتفاتها إلى بعض مهمّاتها .
والغفلة : عدم خطور الشيء في البال بالفعل فهي أعمّ من السهو .
قيل : ولمّا كان ذلك من لواحق القوى الإنسانيّة كان مسلوبا عن الملائكة عليهم السلام .
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى : المجموعة الأولى ص 110 .