وَنَعُوذُ بِكَ أنْ نَنْطَويَ عَلى غِشِّ أَحَدٍ .
شرح
لا ينطق عن الهوى ، ولا يكون إلا عن يقين بوحي من الله أو إلهام ، وتلك الآيات والأحاديث واردة في ذمّ من يقول بعقله ورأيه في الدين من دون وحي إلهيّ ، أو إلهام ربّاني ، أو نصّ محكم صريح الدلالة ، أو برهان قاطع لا يحتمل النقيض ، وهذا ظاهر لمن تتبّع موارد الأخبار وأسباب النزول . وأمّا ثبوت الأحكام الواردة عن الشارع عندنا ووجوب العمل بها علينا فيكفي فيه النقل الذي تطمئنّ النفس إلى صدقه وإلى ثبوته ، ولسنا مكلَّفين فيه بأكثر من حصول العلم العادي كما بيّنّاه من عمل الصحابة وأصحاب الأئمّة عليهم السلام انتهى كلامه ( 1 ) .
إذا عرفت ذلك فتفسيرنا العلم من قوله عليه السلام : « بغير علم » بالاعتقاد الجازم المطابق للواقع هو العلم اليقيني ، وهو علم الأنبياء والأوصياء عليهم السلام في جميع العلوم ، وهو حال صاحب الدعاء صلوات الله وسلامه عليه .
وأمّا إذا كان الداعي غير معصوم فينبغي أن يراد بالعلم من قوله : « بغير علم » ما يشمل العلم اليقيني كما في القول في أصول الدين ، والعلم العادي كما في القول في فروعه فاعلم ذلك ، والله أعلم .
كرّر الفعل لقصد الاهتمام والمبالغة .
وانطوى على الشيء : ستره في باطنه .
والغشّ بالكسر : اسم من غشّه غشّا - من باب قتل - لم ينصحه وزيّن له غير المصلحة ، وهو يشتمل على رذيلتي الغدر والخيانة .
هامش
( 1 ) أي كلام السيد المرتضى في الذريعة : راجع ج 1 ص 20 - 26 .