شرح
العلم أعني اليقيني والعادي ، فهذا هو العلم الشرعي فإن شئت سمّه علما وإن شئت سمّه ظنّا ، فلا مشاحة في الاصطلاح بعد أن تعلم أنّه كاف في ثبوت الأحكام الشرعيّة ، وقد كتب رسول الله صلَّى الله عليه وآله إلى الملوك نحو كسرى وقيصر مع الشخص الواحد يدعوهم إلى الإسلام ، وكان ذلك حجّة عليهم حيث علموا صدق الرسول من قرائن الأحوال ( 1 ) .
فإن قلت : غاية ما يدلّ عليه كلامك ثبوت إطلاق لفظ العلم على ما ذكرته في اللغة ، فمن أين لك أنّه حقيقة فيما يشمل العلم العادي ؟ ولم لا يكون فيه مجازا ؟ فإنّ إطلاق لفظ العلم على الظنّ وبالعكس بطريق المجاز شائع .
قلت : نحن لا ننكر ذلك مع قيام القرينة ، وكلامنا فيما إذا كان بدونها .
وهذه شبهة نشأت من الف الذهن بكلام أهل المنطق ، ولو سلَّمناها على طريق الجدل لم يضرّنا ، لأنّا بيّنّا أن حصول التصديق الموجب للجزم عادة - كيف كان - يكفي في وجوب العمل بالأحكام المتلقّاة من الشارع بواسطة أو وسائط .
فإن قلت : على تقدير كونه داخلا في الظنّ كيف تصنع بالآيات والأخبار الدالَّة على النهي عن العمل بالظنّ ؟ .
قلت : هذا تشكيك . وجوابه : انّا نفرّق بين إثبات الأحكام الشرعيّة بمعنى وضعها والتعبّد بها ، وبين ثبوتها بمعنى الحكم بصدق رواتها ووجوب العمل بها ، فإنّ إثبات نفس الحكم والفتوى بأنّه حلال أو حرام مثلا خاصّ بمن
هامش
( 1 ) الذريعة إلى أصول الشريعة : ج 1 ص 533 .