تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
العباد ؟ قال : أن يقولوا ما يعلمون ويقفوا عندما لا يعلمون ( 1 ) . والأخبار في هذا المعنى كثيرة . تنبيه قال بعض المحقّقين من أصحابنا المتأخّرين : اعلم أنّ لفظ العلم يطلق في اللغة على الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع ، وهذا يسمّى اليقين ، وعلوم الأنبياء والأئمّة عليهم السلام من هذا القبيل ، ويطلق أيضا على ما تسكن إليه النفس وتقضي العادة بصدقه ، وهذا يسمّى العلم العادي ، ويحصل بخبر الثقة الضابط المتحرّز عن الكذب ، بل وغير الثقة إذا علم من حاله أنّه لا يكذب ، أو دلَّت القرائن على صدقه ، كما إذا أخبر الإنسان خادم له عرفه بالصدق عن شئ من أحوال منزله ، فإنّه يحصل عنده من خبره حالة توجب الجزم بما أخبره به بحيث لا يشكّ في ذلك ، وليس له ضابط يحصره بل مداره على ما يحصل به التصديق والجزم ، ومراتبه متفاوتة فربّما أفاد اليقين عند قوم ، وما تسكن إليه النفس عند آخرين بحسب القرائن والأحوال ، وهذا هو الذي اعتبره الشارع واكتفى به في ثبوت الأحكام عند الرعيّة ، وأوجب عليهم العمل بها عند حصوله لهم ، كما يرشد إليه موضع الشريعة السمحة السهلة ، وقد عمل الصحابة وأصحاب الأئّمة عليهم السلام بخبر العدل الواحد وبالمكاتبة على يد الشخص الواحد ، بل وبخبر غير العدل
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 43 ح 7 ( باب النهي عن القول بغير علم ) .