أوْ نَقولَ في العِلمِ بِغَيرِ عِلْمٍ .
شرح
وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : هلك من ادّعى وخاب من افترى ( 1 ) .
وذلك أن الدعوى الباطلة تصدر عن ملكة الكذب تارة ، وعن الجهل المركّب أخرى ، كالجاهل بالأمر المدّعي لحصوله عن شبهة رسخت في ذهنه ، وكلاهما من أكبر الرذائل وأعظم المهلكات في الآخرة . أي : في العلم بالمعارف الإلهيّة والأحكام النبويّة فيشمل أصول الدين وفروعه ، أو في الحكم على شئ بنفي أو إثبات ، فإنّ العلم كما يطلق على الاعتقاد الجازم المطابق للواقع أو حصول صورة الشيء في العقل ، يطلق على حكم النفس على الشيء بوجود شئ له هو موجود له أو نفي شئ عنه هو غير موجود له ، كالحكم على زيد بأنّه خارج أوليس هو طائرا .
وقوله : « بغير علم » أي : بغير اعتقاد جازم مطابق للواقع ، والقول بغير علم منشؤه إمّا الكذب أو الجهل المركّب ، وكلاهما من الموبقات كما تقدّم . وقد قال الله تعالى لنبيّه : ولا تقف ما ليس لك به علم ( 2 ) .
وعن مفضّل بن يزيد عن أبي عبد الَّله عليه السّلام قال : قال أنّهاك عن خصلتين فيهما هلك الرجال أن تدين الله بالباطل وتفتي الناس بغير علم ( 3 ) .
وعن أبي جعفر عليه السلام : من أفتى الناس بغير علم ولا هدى لعنه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، ويلحقه وزر من عمل بفتياه ( 4 ) .
وعن زرارة بن أعين قال : سألت أبا جعفر عليه السلام ما حقّ الله على
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 58 خطبة 16 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 36 .
( 3 ) الخصال : ص 52 ح 65 .
( 4 ) الكافي : ج 1 ص 42 ح 3 ( باب النهي عن القول بغير علم ) .