شرح
وأمثال هذه الأخبار كثيرة ، وهي كما ترى عامّة في الإعانة بالمحرّم والمباح بل المندوب .
وروي أيضا عن السكوني عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام ، قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين الظلمة وأعوانهم ومن لاق لهم دواة أو ربط لهم كيسا أو مدّ لهم مدّة قلم فاحشروهم معهم ( 1 ) .
قال شيخنا البهائي قدّس سرّه - بعد نقله أكثر الأحاديث المذكورة تأييدا لعموم الإعانة - : وربّما يستأنس له بقوله تعالى : ولا تركنوا إِلى الذين ظلموا فتمسّكم النار ( 2 ) . ويظهر من كلام بعض فقهائنا في مبحث المكاسب : أنّ معونة الظالمين إنّما تحرم إذا كانت بما هو محرّم في نفسه ، وأمّا إعانتهم على تحصيل أموالهم وخياطة ثيابهم وبناء منازلهم مثلا فليس بمحرّم . وهذا التفصيل إن كان قد انعقد عليه الإجماع فلا كلام فيه ، وإلا فللنظر فيه مجال ، فإنّ النصوص على ما قلناه متظافرة ، وأيضا فعلى هذا لا معنى حينئذ لتخصيص الإعانة بالظالمين ، فإنّ إعانة كلّ أحد بمحرّم محرّمة ، بل فعل المحرّم في نفسه حرام سواء كانت إعانة أو غير إعانة . وقد يوجّه التخصيص بأن إعانة الظالمين بالمحرّم أشدّ تحريما من إعانة غيرهم ، فالاهتمام هنا ببيانها أشدّ فصرّح بها ، وإن كان السكوت عنها يستلزم دخولها بالطريق الأولى ، قال : والعجب من العلامة في التذكرة حيث خصّ تحريم إعانتهم بما يحرم ، ثمّ استدل على ذلك بالروايات السالفة ، وهي كما عرفت
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 75 ص 380 .
( 2 ) سورة هود : الآية 113 .