تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وَمُباهاة المُكثِرينَ .
شرح
التقصير في عبادة الله وطاعته ، فإنّ الله تعالى لا يعبد حقّ عبادته ( 1 ) . وعن أبي عبد الله : كلّ عمل تريد به الله تعالى فكن فيه مقصّرا عند نفسك ، فإنّ الناس كلَّهم في أعمالهم فيما بينهم وبين الله مقصّرون إلا من عصمه الله تعالى ( 2 ) . وسئل العبّاس بن عطاء أيّ الأعمال أفضل ؟ فقال : ملاحظة الحقّ على دوام الأوقات ( 3 ) ، فقيل : أيّ الآداب أكمل ؟ قال : استشعار التقصير في عامّة الأعمال . ويحتمل أن يراد باستكبار الطاعة استثقالها ، كما قال تعالى : وإِنّها لكبيرة إِلا على الخاشعين ( 4 ) . ولكنّ مقابلة استصغار المعصية ترجّح المعنى الأوّل ، والله أعلم . المباهاة : مفاعلة من البهاء وهو الحسن . يقال : باهيته فبهوته ، أي : غلبته في الحسن ، ثمّ استعمل في مطلق المفاخرة . والمكثر : اسم فاعل من أكثر الرجل بالألف إذا كثر ماله . قال بعض العلماء : المباهاة بالأشياء الخارجة عن الإنسان نهاية الحمق لمن نظر بعين عقله وانحسر عنه قناع جهله ، فأعراض الدنيا عارية مستردّة لا يؤمن في كلّ ساعة أن يسترجع ، والمباهي بها مباه بما لا يبقى له بل متبجّح بما ليس له . قال بعض الحكماء لمثر يفتخر بثراه : إن افتخرت بفرسك فالحسن والفراهة له
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 72 ح 1 ( باب الاعتراف بالتقصير ) . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 73 ح 4 مع اختلاف يسير في العبارة . ( 3 ) احياء علوم الدين : ح 4 ص 397 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 45 .