وَمُباهاة المُكثِرينَ .
شرح
التقصير في عبادة الله وطاعته ، فإنّ الله تعالى لا يعبد حقّ عبادته ( 1 ) .
وعن أبي عبد الله : كلّ عمل تريد به الله تعالى فكن فيه مقصّرا عند نفسك ، فإنّ الناس كلَّهم في أعمالهم فيما بينهم وبين الله مقصّرون إلا من عصمه الله تعالى ( 2 ) .
وسئل العبّاس بن عطاء أيّ الأعمال أفضل ؟ فقال : ملاحظة الحقّ على دوام الأوقات ( 3 ) ، فقيل : أيّ الآداب أكمل ؟ قال : استشعار التقصير في عامّة الأعمال .
ويحتمل أن يراد باستكبار الطاعة استثقالها ، كما قال تعالى : وإِنّها لكبيرة إِلا على الخاشعين ( 4 ) . ولكنّ مقابلة استصغار المعصية ترجّح المعنى الأوّل ، والله أعلم .
المباهاة : مفاعلة من البهاء وهو الحسن .
يقال : باهيته فبهوته ، أي : غلبته في الحسن ، ثمّ استعمل في مطلق المفاخرة .
والمكثر : اسم فاعل من أكثر الرجل بالألف إذا كثر ماله .
قال بعض العلماء : المباهاة بالأشياء الخارجة عن الإنسان نهاية الحمق لمن نظر بعين عقله وانحسر عنه قناع جهله ، فأعراض الدنيا عارية مستردّة لا يؤمن في كلّ ساعة أن يسترجع ، والمباهي بها مباه بما لا يبقى له بل متبجّح بما ليس له .
قال بعض الحكماء لمثر يفتخر بثراه : إن افتخرت بفرسك فالحسن والفراهة له
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 72 ح 1 ( باب الاعتراف بالتقصير ) .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 73 ح 4 مع اختلاف يسير في العبارة .
( 3 ) احياء علوم الدين : ح 4 ص 397 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 45 .