شرح
يقال : أصرّ عليه إذا لزمه وداومه كأنّه ارتبط بلزومه ، ثمّ استعمل في عرف الشرع في الإقامة على الذنب من دون استغفار ، كذا قيل .
وقد قسّم شيخنا الشهيد قدّس الله روحه في قواعده الإصرار إلى : فعلي وحكمي . وقال : الفعلي : هو الدوام على نوع واحد من الصغائر بلا توبة ، أو الإكثار من جنس الصغائر بلا توبة . والحكمي : هو العزم على تلك الصغيرة بعد الفراغ منها ، أمّا لو فعل الصغيرة ولم يخطر بباله بعدها توبة ولا عزم على فعلها فالظاهر أنّه غير مصرّ ( 1 ) انتهى كلامه .
قال شيخنا البهائي قدّس سرّه في الأربعين : ولا يخفى أنّ تخصيصه الإصرار الحكمي بالعزم على تلك الصغيرة بعد الفراغ منها ، يعطي أنّه لو كان عازما على صغيرة أخرى بعد الفراغ ممّا هو فيه لا يكون مصرّا أيضا ، والظاهر أنّه مصرّ أيضا ، وتقييده ببعد الفراغ منها يقتضي بظاهره أنّ من كان عازما مدّة سنّة على لبس الحرير مثلا ، لكنّه لم يلبسه أصلا لعدم تمكّنه ، لا يكون في تلك المدّة مصرّا ، وهو محلّ نظر ( 2 ) انتهى .
وقال بعض العامّة : الإصرار : هو إدامة الفعل ، والعزم على إدامته إدامة . يصحّ معها إطلاق وصف العزم عليه .
وقال بعضهم : حدّ الإصرار أن تتكرّر الصغيرة بحيث يشعر بقلَّة مبالاته بذنبه كإشعار الكبيرة ، وكذا إذا اجتمع صغائر مختلفة الأنواع بحيث يشعر مجموعها بما يشعر به أصغر الكبائر .
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد للشهيد : ج 1 ص 227 .
( 2 ) كتاب الأربعين للشيخ البهائي : ص 133 و 134 .