وَسُوءِ الوِلايَةِ لِمَنْ تَحْتَ أيْدِينا .
شرح
القيامة على رؤس الخلائق ( 1 ) .
وعن ابن عبّاس عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله : من أهان فقيرا مسلما من أجل فقره واستخفّ به فقد استخفّ بحقّ الله ، ولم يزل في مقت الله عزّ وجلّ حتّى يرضيه ( 2 ) . أي : تحت قدرتنا وسلطاننا وملكنا ، فتدخل فيه الرعيّة بالسلطان ، والرعيّة بالعلم ، والرعيّة بالعول ، فتدخل الزوجة والملوك والولد . وسوء الولاية لكلّ هؤلاء عبارة عن عدم القيام بحقوقهم التي قرّرها الشارع لهم .
فقد روي عن سيّد العابدين - وهو صاحب الدعاء صلوات الله عليه - في بيان الحقوق : « أنّ حقّ رعيّتك بالسلطان أن تعلم أنّهم صاروا رعيّتك لضعفهم وقوّتك ، فيجب أن تعدل فيهم ، وتكون لهم كالوالد الرحيم ، وتغفر لهم جهلهم ، ولا تعاجلهم بالعقوبة ، وتشكر الله عزّ وجلّ على ما آتاك من القوّة عليهم . وأمّا حقّ رعيّتك بالعلم فان تعلم أنّ الله عزّ وجلّ إنّما جعلك قيّما لهم فيما آتاك من العلم وفتح لك من خزائنه ، فإن أحسنت في تعليم الناس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم زادك الله من فضله ، وإن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك ، كان حقّا على الله أن يسلبك العلم وبهاءه ويسقط من القلوب محلَّك . وأمّا حقّ الزوجة فأن تعلم أنّ الله عزّ وجلّ جعلها لك سكنا وانسا ، فتعلم أنّ ذلك نعمة من الله عليك فتكرمها وترفق بها وإن كان حقّك عليها أوجب ، فإنّ لها عليك أن ترحمها لأنّها أسيرك وتطعمها وتكسوها ، وإذا جهلت عفوت عنها . وأمّا
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 353 ح 9 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 590 ح 10 .