وَالإزْراءِ بالمُقِلَّينَ .
شرح
دونك ، وإن افتخرت بثيابك وآلاتك فالجمال لها دونك ، وإن افتخرت بآبائك فالفضل فيهم لا فيك ، ولو تكلَّمت هذه الأشياء لقالت هذه محاسننا فما لك من الحسن ، وإنّما المباهاة والمفاخرة بالأعمال الصالحة ، وأيضا فالأعراض الدنيويّة سحابة صيف عن قليل تقشع وظلّ زائل عن قريب يضمحلّ ، بل هي كما قال الله تعالى : اعلموا إنّما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفّار نباته ثمّ يهيج فتراه مصفّرا ثمّ يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ( 1 ) . أزرى بالشيء إزراء : تهاون به .
وفي الأساس : أزريت به : قصّرت به وحقّرته ( 2 ) .
والمقلّ : من أقل الرجل بالألف صار إلى القلَّة بالكسر وهي الفقر ، فالهمزة للصيرورة . والإزراء بهم إمّا بقول يكرهونه ، أو بالاستهزاء بهم ، أو بفعل يستلزم إهانتهم ، أو بترك قول أو ترك فعل يستلزمها وأمثال ذلك ، وهو قبيح عقلا ونقلا . أمّا قبحه عقلا فلدلالة العقل على أنّ الشرف لا يحصل للإنسان بأن يكون كثير الحطام ، ولا الدناءة بأن يكون قليله ، وأنّه لا يوجب إزراء بمن حرمه ، واستخفافا لمن لم يعطه ، بل المواساة له والبرّ به . وأمّا النقل الوارد في ذمّه فكثير ، فمن ذلك :
ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسند حسن أو صحيح عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : من استذلّ مؤمنا واحتقره لقلَّة ذات يده ولفقره شهّره الله يوم
هامش
( 1 ) سورة الحديد : الآية 20 .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 270 .