وَاسْتِكْبارِ الطَّاعَةِ .
شرح
فإنّك تراها حيث تسوؤك ( 1 ) .
وقال بعض العارفين : متى عظمت المعصية في قلب العاصي صغرت عند الله تعالى ، ومتى صغرت في قلبه عظمت عنده تعالى . أي : استعظامها لاعتقاد خروجه عن التقصير فيها ، وهو ممّا يجب الاستعاذة منه لاستلزامه العجب والإدلال ( 2 ) ، نعوذ بالله من ذلك ، بل الواجب على الإنسان أن يعدّ طاعته ناقصة ويعتقد تقصير نفسه فيها ، فإنّ طاعة جميع الخلق في جنب عظمته تعالى حقيرة نزرة . وقد اعترف خاتم الأنبياء وسيّد الأوصياء بالتقصير ، ومن الظاهر المعلوم أنّ ما من أحد - وإن اشتدّ في طلب رضا الله تعالى حرصه وطال في العمل اجتهاده - ببالغ ما الله سبحانه أهله من الطاعة له ، وكمال الإخلاص ، ودوام الذكر ، وتوجّه القلب إليه ، وأداء حقّ شكر نعمه ، إذ هو بكلّ نعمة يستحقّ الطاعة والشكر ونعمه غير محصورة ، كما قال : وإِن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها ( 3 ) فإذا قوبلت الطاعة بالنعمة بقي أكثر نعمه غير مشكور لا مقابل له من الطاعة ، فكيف تستكبر طاعة في جنب عظمته وإحسانه واستحقاقه لما هو أهله ، وقد قال سبحانه : وما قدروا الله حقّ قدره ( 4 ) ؟ وروى ثقة الإسلام في الكافي عن سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، قال : قال لبعض ولده : يا بنيّ عليك بالجدّ لا تخرجنّ نفسك عن حدّ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 73 ص 356 ح 65 وفيه حيث تسووك .
( 2 ) فلان يدل عليك بصحبته إدلالا ودلالا ودالة : أي يجترئ عليك كما تدل الشابة على الشيخ الكبير بجمالها . لسان العرب ج 11 ص 248 .
( 3 ) سورة إبراهيم : الآية 34 .
( 4 ) سورة الأنعام : الآية 91 .