تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وَتَرْكِ الشّكْرِ لِمَن إِصْطَنَعَ العارِفَةَ عِنْدَنا .
شرح
حقّ مملوكك فإن تعلم أنّه خلق ربّك وابن أبيك وأمّك ولحمك ودمك ، لم تملكه لأنّك صنعته دون الله عزّ وجلّ ولا خلقت شيئا من جوارحه ولا أخرجت له رزقا ، ولكنّ الله عزّ وجلّ كفاك ذلك ثمّ سخّره لك وائتمنك عليه واستودعك إيّاه ، ليحفظ لك ما تأتيه من خير إليه ، فأحسن إليه كما أحسن الله إليك ، وإن كرهته استبدلت ولم تعذب خلق الله عزّ وجلّ . وأمّا حقّ ولدك فأن تعلم أنّه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشرّه ، وأنّك مسؤول عمّا ولَّيته به من حسن الأدب والدلالة على ربّه عزّ وجلّ والمعونة له على طاعته ، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنّه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه » ( 1 ) . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ، فمن ضيع الإنسان شيئا من هذه الحقوق فقد أساء الولاية ، والله المستعان . العارفة : المعروف ، وهو اسم ما تبذله له وتعطيه . وقد أسلفنا الكلام على معنى الشكر غير مرّة ، وهو باعتبار الشاكر والمشكور ثلاثة أضرب : شكر الإنسان لمن فوقه وهو بالخدمة والثناء والدعاء . وشكره لنظيره وهو بالمكافأة . وشكره لمن هو دونه وهو بالثواب ، وقد وصف الله تعالى نفسه بالشكر لصالحي عباده ، وقد علمت أنّ شكر المنعم واجب بالعقل كما هو واجب بالشرع ، وأوجبه شكر الباري جلّ ثناؤه ، ثم شكر من جعله عزّ وجلّ سببا لوصول خير إليك على يده ، وقد وردت بالحثّ عليه والنهي عن تركه أخبار كثيرة ، منها :
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق : ص 420 .