وَاسْتِصغارِ المَعصِيَةِ .
شرح
والمآثم : مصدر ميمي بمعنى الإثم ، والمراد به ما يأثم به المرء وضعا للمصدر موضع الاسم .
وروى ثقة الإسلام في الكافي بسند ضعيف عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ : ولم يصرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون قال : الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله ولا يحدّث نفسه بتوبة فذلك الإصرار ( 1 ) .
وقيل : هو يدلّ على أنّ الإصرار يتحقّق بالذنب مع عدم الاستغفار والتوبة ، سواء أذنب ذنبا آخر من نوع ذلك الذنب أو من غير نوعه ، أو عزم على ذنب آخر أم لا . أمّا تحقّقه في غير الأخير فظاهر ، وأمّا في الأخير فلأنّ التوبة واجبة في كلّ آن ، فتركها ذنب منضاف إلى الذنب الأوّل فيتحقّق الإصرار .
وعن أبي عبد الله عليه السلام : لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار ( 2 ) .
وعن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لا والله لا يقبل الله شيئا من طاعته على الإصرار على شيء من معاصيه ( 3 ) . استصغره : عدّه صغيرا .
والمعصية : مخالفة الأمر قصدا ، وإنّما استعاذ عليه السلام من استصغاره لاستلزامه عدم الخوف من ارتكابها ، والواجب استشعار الخوف منه وإن كانت المعصية صغيرة في نفسها ، لأنّها عظيمة في مخالفة الربّ العظيم تبارك وتعالى .
وقال الباقر عليه السلام لمحمّد بن مسلم : يا محمّد لا تستصغرنّ سيّئة تعمل بها ،
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 288 ح 2 ( باب الاصرار على الذنب ) .
( 2 ) و ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 288 ح 1 وح 3 ( باب الاصرار على الذنب ) .