وَإِيثارِ الباطِل عَلى الحَقّ . وَالإِصْرارِ عَلى المآثِمِ .
شرح
وعن الحسن بن علي عليهما السلام : الكلفة كلامك فيما لا يعنيك ( 1 ) .
وقيل : هي انتحاله ما ليس عنده ، كما قال تعالى : قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلَّفين
( 2 ) .
ويحتمل أن يراد به : أن يتكلَّف لأحد أو يكلَّف أحدا .
كما ورد عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال : المؤمن لا يحتشم من أخيه ، ولا يدري أيّهما أعجب الذي يكلَّف أخاه إذا دخل أن يتكلَّف له أو يتكلَّف لأخيه ( 3 ) .
وعنه عليه السلام : أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله قال : من تكرمة الرجل لأخيه أن يقبل تحفته ويتحفه بما عنده ولا يتكلَّف له شيئا ، وقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : إنّي لا أحبّ المتكلَّفين
( 4 ) . آثر الشيء بالمدّ إيثارا : اختاره وفضّله وقدّمه .
والمراد بالباطل : الالتفات إلى غير الله سبحانه ممّا لا يجدي نفعا في الآخرة .
وبالحقّ : لزوم الطاعة لله عزّ وجلّ بامتثال أوامره والإقبال عليه بلزوم الأعمال الصالحة المطابقة للعقائد الصحيحة .
وبالجملة : اعتقاد المكلَّف وعمله إمّا أن يطابق أوامر الله تعالى أو لا ، والأوّل هو الحقّ ، والثاني هو الباطل .
الإصرار : أصله من الصرّ وهو الشدّ والربط ، ومنه سمّيت الصرّة ، ثمّ أطلق على لزوم الشيء ومداومته .
هامش
( 1 ) تحف العقول : ص 163 .
( 2 ) سورة ص : الآية 86 .
( 3 ) الكافي : ج 6 ص 276 ح 2 ( باب انس الرجل في منزل أخيه ) .
( 4 ) الكافي : ج 6 ص 275 ح 1 ( باب انس الرجل في منزل أخيه ) .