شرح
وفي المصباح : الكلفة : ما تكلفت على المشقّة ، والكلفة : المشقّة أيضا ( 1 ) .
والمراد بتعاطي الكلفة : ارتكاب الأمور الشاقّة التي تورث النفس كلالا وملالا ، فإنّه منهيّ عن الإقدام عليها حتّى في الأمور الدينيّة فضلا عن الدنيويّة ، كما ورد عن أبي عبد الله عليه السلام : لا تكرهوا إلى أنفسكم العبادة ( 2 ) .
وعنه عليه السلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : يا عليّ إنّ هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ، ولا تبغّض إلى نفسك عبادة ربّك ، فإنّ المنبت - يعني المفرط - لا ظهرا أبقى ولا أرضا قطع ، فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرما ، واحذر حذر من يتخوّف أن يموت غدا ( 3 ) .
وفي وصية أمير المؤمنين عليه السلام للحارث الهمداني :
وخادع نفسك في العبادة ، وارفق بها ولا تقهرها ، وخذ عفوها ونشاطها ، إلا ما كان مكتوبا عليك من الفريضة ، فإنّه لا بدّ من قضائها وتعاهدها عند محلَّها ( 4 ) .
فإذا كان تعاطي الكلفة في الأمور الدينيّة محذورا فكيف به في الأمور الدنيويّة التي يجب الاكتفاء منها بما دون الكفاية ؟ والله المستعان .
ويحتمل أن يكون المراد بتعاطي الكلفة : التكلَّف ، وهو تعرّض الإنسان لما لا يعنيه .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 738 مع اختلاف يسير في العبارة .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 86 ح 2 ( باب الاقتصاد في العبادة ) .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 87 ح 6 ( باب الاقتصاد في العبادة ) .
( 4 ) شرح نهج البلاغة للبحراني : ج 5 ص 220 و 221 .