وَتَعاطيِ الكُلْفَةِ .
شرح
قيل : فيه إشارة إلى أنّه يجب على الإنسان أن يستحضر دائما جلال الله سبحانه وعظيم كبريائه بحسب الطاقة البشريّة ، ليتنوّر جوهر نفسه ويستعدّ لقبول الإشراقات القدسيّة ، فيضاهي سكّان حظائر الجبروت الذين مدحهم الله بقوله بعد هذه الآية : إِنّ الذين عند ربّك لا يستكبرون عن عبادته ويسبّحونه وله يسجدون ( 1 ) .
وفي أجوبة الحسن بن علي عليهما السلام حين سأله أبوه عن أشياء من المروة ، فقال له : ما الغفلة ؟ قال : تركك المسجد وطاعتك المفسد ( 2 ) .
ومن سوانح شيخنا البهائي قدّس سرّه : غفلة القلب عن الحقّ من أعظم العيوب وأكبر الذنوب ، ولو كانت أنا من الآنات أو لمحة من اللمحات ، حتّى أنّ أهل القلوب عدّوا الغفل في أنّ الغفلة من الكفّار ( 3 ) . تعاطى الشيء : إذا أقدم عليه وفعله .
وفي القاموس : التعاطي : التناول ، وتناول ما لا يحقّ ، والتنازع في الأخذ ، والقيام على أطراف أصابع الرجلين مع رفع اليدين إلى الشيء ، ومنه فتعاطى فعقر ، وركوب الأمر ( 4 ) .
والكلفة بالضمّ : ما تكلَّفته من نائبة أو حقّ .
وفي الأساس : ليس عليه كلفة في هذا ، أي : مشقّة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 206 .
( 2 ) نهج السعادة : ج 1 ص 551 .
( 3 ) سوانح للشيخ البهائي : كتاب فارسي وجميعه أشعار . فترجم المؤلف قدس سره الأشعار بهذه العبارات .
( 4 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 364 .
( 5 ) أساس البلاغة : ص 550 .