وَسِنَةِ الغَفلَةِ .
شرح
السنة : ما يتقدّم النوم من الفتور . والغفلة : غيبة الشيء عن بال الإنسان وعدم تذكّره له ، وقد استعمل فيمن تركه إهمالا وإعراضا ، كما في قوله تعالى :
وهم في غفلة معرضون ( 1 ) . وقد تقدّم الكلام على الفرق بينها وبين السهو في الروضة الثالثة
( 2 ) . وفي الكلام استعارة ، إمّا مطلقة بأن شبّه تبلَّد ( 3 ) الفكر الناشئ عن الغفلة بالفتور الذي يتقدّم النوم ، أو مكنيّة تخييليّة بأن شبّه الغفلة بالنوم وطوى ذكر المشبّه به ودلّ عليه بلازمه وهو السنة ، إذ كثيرا ما يقال للغافل :
هو نائم ، وللذاكر : هو مستيقظ . وفي التعبير بالسنة إيذان بأنّ القليل من الغفلة ممّا ينبغي الاستعاذة منه . والمراد بالغفلة : الغفلة عن كلّ ما يقرّب إلى الله تعالى يوجب الوصول إليه سبحانه .
وقيل : الغفلة متابعة النفس على ما تشتهيه .
وقال سهل ( 4 ) : الغفلة إبطال الوقت بالبطالة .
وقيل : هي صفة للقلب توجب ترك الحقّ ، وعدم ذكر الموت وما بعده ، والميل إلى الباطل وحبّ الدنيا ، وقد نهى الله تعالى رسوله أن يكون من الغافلين ، حيث قال : واذكر ربّك في نفسك تضرّعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدوّ والآصال ولا تكن من الغافلين ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 1 .
( 2 ) ص 37 .
( 3 ) هو من البلادة بمعنى ضد الذكاوة والفطانة فهو بليد : أي غير ذكى ولا فطن . المصباح المنير ص 84 .
( 4 ) لم نعثر عليه .
( 5 ) سورة الأعراف : الآية 205 .