شرح
التي هي له لا عليه ، ويظنّ أنّه هوى لا عقل ، ويلزمه أن يستقصي النظر فيه قبل إمضاء العزيمة حتّى قيل : إذا عرض لك أمران فلم تدر أيّهما أصوب فعليك بما تكرهه لا بما تهواه ، فأكثر الخير في الكراهة ، قال تعالى : عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ( 1 ) . وقال الله تعالى : فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ( 2 ) . ولهذا قال الأحنف بن قيس ( 3 ) : كفى بالرجل رأيا إذ اجتمع عليه أمران ، فلم يدر أيّهما الصواب ، أن ينظر أعجبهما إليه وأغلبهما عليه فيحذره
( 4 ) .
تذنيب
للإنسان مع هواه ثلاث أحوال :
الأولى : أن يغلبه الهوى فيستعبده ، كما قال تعالى : أرأيت من اتّخذ إِلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ( 5 ) .
والثانية : أن يغالبه فيقهر مرّة ويقهر مرّة ، وإيّاه قصد بمدح المجاهدين وعناه صلَّى الله عليه وآله بقوله وقد سئل : أيّ الجهاد أفضل ؟ فقال : جهاد هواك ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 216 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 19 .
( 3 ) هو أبو فخر الضحاك بن قيس التميمي . لقب بالأحنف لأنه كان يمشي على ظاهر رجله ، وهو من كبار التابعين ويضرب المثل يحلمه ، شهد مع علي عليه السلام وقعة صفين ، وله مع معاوية معاتبات توفي سنة 67 هجرية . راجع الوفيات ج 2 ص 282 ومجمع الأمثال ج 1 ص 229 في : أحلم من الأحنف .
( 4 ) آداب النفس : ج 1 ص 19 .
( 5 ) سورة الفرقان : الآية 43 .
( 6 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة : ص 31 .