شرح
ولم أؤته منها إلا ما قدّرت له ، وعزّتي وجلالي وعظمتي ونوري وعلوّي وارتفاع مكاني ، لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا استحفظته ملائكتي ، وكفّلت السماوات والأرضون رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر وأتته الدنيا وهي راغمة ( 1 ) ( 2 ) .
هداية
قوّة الفكر بين العقل والهوى ، والعقل فوقها والهوى تحتها ، فمتى ارتفعت الفكرة ومالت نحو العقل صارت رفيعة فولدت المحاسن ، وإذا اتّضعت ومالت نحو الهوى صارت وضيعة فولدت المقابح ، ومن شأن العقل أن يرى ويختار أبدا الأفضل والأصلح في العواقب ، وإن كان على النفس في المبدأ منه مؤنة ومشقة . والهوى على الضدّ من ذلك ، فإنّه يؤثر ما يدفع به المؤذي في الوقت وإن كان يعقب مضرّة ، من غير نظر منه في العواقب ، كالصبي الرمد الذي يؤثر أكل الحلاوت واللعب في الشمس على أكل الهليلج والحجامة ، ولهذا قال عليه السلام : حفّت الجنّة بالمكاره وحفّت النار بالشهوات ( 3 ) . وأيضا فالعقل يرى صاحبه ما له وعليه ، والهوى يريه ما له دون ما عليه ويعمي عليه ( 4 ) ما يعقبه من المكروه ، ولهذا قال عليه السلام :
« حبّك الشيء يعمي ويصمّ » ( 5 ) . فعلى العاقل أن يتّهم رأيه أبدا في الأشياء
هامش
( 1 ) الرغم : الكره . القاموس المحيط : ج 4 ص 121 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 335 ح 2 فيه : تقديم وتأخير .
( 3 ) الجامع الصغير : ج 1 ص 148 .
( 4 ) ( الف ) : ويغمي .
( 5 ) الجامع الصغير : ج 1 ص 146 والمحجة البيضاء : ج 5 ص 58 .