شرح
جعل سبحانه متابعته والانقياد إليه عبادة له ، فقال : أفرأيت من اتّخذ إِلهه هواه ( 1 ) . كما جعل موافقة الشيطان عبادة له ، فقال تعالى : ألم أعهد إِليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان ( 2 ) . وقد ورد في التحذير منه ومن اتباعه قاصمة الظهور ، ولو لم يرد في ذلك إلا قوله تعالى : ولا تتّبع الهوى فيضلَّك عن سبيل الله ( 3 ) لكفى ، وأمّا الأخبار فعنه صلَّى الله عليه وآله : ثلاث مهلكات : شحّ مطاع ، وهوى متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه ( 4 ) .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام : أنّ أخوف ما أخاف عليكم اثنتان : اتّباع الهوى وطول الأمل . أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة ( 5 ) .
وعن أبي عبد الله عليه السلام : احذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم ، فليس شيء أعدى للرجال من اتّباع أهوائهم ( 6 ) .
وعنه عليه السلام : لا تدع النفس وهواها ، فإنّ هواها في رداها وترك النفس وما تهوى داؤها ، وكفّ النفس عمّا تهوى دواؤها ( 7 ) .
وعن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : يقول الله تعالى : وعزّتي وجلالي وكبريائي ونور عظمتي وعلوّي وارتفاع مكاني ، لا يؤثر عبد هواه على هواي إلا شتّت عليه أمره ، ولبّست عليه دنياه ، وشغلت قلبه بها ،
هامش
( 1 ) سورة الجاثية : الآية 23 .
( 2 ) سورة يس : الآية 60 .
( 3 ) سورة ص : الآية 26 .
( 4 ) المحاسن : ص 3 باب الثلاثة : فيه : تقديم وتأخير .
( 5 ) الكافي : ج 2 ص 335 ( باب اتباع الهوى ) .
( 6 ) الكافي : ج 2 ص 335 ح 1 ( باب اتباع الهوى ) .
( 7 ) الكافي : ج 2 ص 336 ح 4 مع اختلاف يسير في العبارة .