فَصَلِّ عَليهِم
شرح
غير العرش ولو شاء أن يبلع السماوات السبع والأرضين السبع بلقمة واحدة لفعل ، فسبحان من هو على كلّ شيء قدير ( 1 ) خبر قوله وحملة عرشك ، و « الفاء » إمّا زائدة عند من يجيز زيادتها في الخبر وهو الأخفش مطلقا والفرّاء والأعلم وجماعة إن كان أمرا أو نهيا ، أو هي جواب لأمّا مقدّرة ( 2 ) .
قال الرضي : وقد تحذف « أمّا » لكثرة الاستعمال نحو قوله تعالى : وربّك فكبّر . وثيابك فطهّر . والرجز فاهجر وهذا فليذوقوه فبذلك فليفرحوا وإنّما يطَّرد ذلك إذا كان ما بعد الفاء أمرا أو نهيا وما قبلها منصوبا به أو بمفسّر به ( 3 ) .
انتهى .
لا يقال : ما قبل الفاء هنا ليس منصوبا بما بعدها بل هو مرفوع على الابتداء .
لأنّا نقول : هو في حكم المنصوب به إذ هو مفعول في المعنى ولولا تعلَّق الجارّ به لجاز نصبه به ، ألا ترى أنّ الأفعال اللازمة المعدّاة بحرف جرّ إذا نزع الجارّ منها نصبت ما كان مجرورا نحو : ذهبت الشام ، وتسميتهم نحو ذلك منصوبا بنزع الخافض تسامح .
قال ابن هشام : سقوط الخافض لا يقتضي النصب من حيث سقوط الخافض بل من حيث إنّ العامل الذي كان الجارّ متعلَّقا به لما زال الجارّ من اللفظ ظهر أثره لزوال ما كان يعارضه ، فإذا لم يكن في الكلام ما يقتضي النصب من فعل أو شبهه لم يجز النصب ( 4 ) ، انتهى .
وقول بعضهم : أنّ الفاء فصيحة : خبط صريح .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 59 ص 222 .
( 2 ) مغني اللبيب : ص 219 .
( 3 ) شرح الكافية : ج 2 ص 399 .
( 4 ) الحدائق الندية : ص 182 .