وَقِلَّةِ القَناعَةِ .
شرح
قد يعبّر بالقلَّة عن العدم ، كما يقال : قليل الخير ، أي : لا يكاد يفعله .
والقناعة : اسم من قنع بالشيء قنعا - من باب تعب - أي : رضي به فهو قنع وقنوع ، وأمّا القانع فهو السائل من قنع يقنع بفتحتين قنوعا إذا سأل . ومنه : قوله تعالى : وأطعموا القانع والمعترّ ( 1 ) ، فالقانع : السائل ، والمعترّ : الذي يطوف ولا يسأل ، وإلى المعنيين المذكورين أشار من قال :
العبد حرّ إن قنع * والحرّ عبد إن قنع
فاقنع ولا تطمع فما * شيء يشين سوى الطمع
قنع الأول بالكسر بمعنى : رضى ، والثاني بالفتح بمعنى : سأل .
وعرّفت القناعة بأنّها الرضا بالقسمة .
وقيل : هي الرضا بما دون الكفاية .
وفسّرها المحقّق الطوسي - بعد ما عداها من الأنواع المندرجة تحت العفّة الحاصلة من الاعتدال في القوّة الشهويّة - بأنّها رضا النفس في المآكل والمشارب والملابس وغيرها بما يسدّ الخلل من أيّ جنس اتّفق .
وروي عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله قلت : يا جبرئيل ما تفسير القناعة ؟ قال : تقنع بما تصيب من الدنيا ، تقنع بالقليل وتشكر على اليسير ( 2 ) وقد ورد في شأن القناعة والحثّ عليها من الكتاب والسنّة ما لا خفاء به ، وكفى في ذلك قوله تعالى : ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ( 3 ) ، وقوله تعالى :
ولا تمدّنّ عينيك إِلى ما متّعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة الحج : الآية 36 .
( 2 ) بحار الأنوار ج 71 ص 346 قطعة من ح 7 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 85 .
( 4 ) سورة طه : الآية 131 .