تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وَإِلحاحِ الشّهْوَةِ .
شرح
جنى عليك جناية ، سلَّطته على نفسك تفعل بها ما أرى ، فما أسرع ما تذهب نفسك مبدّدة من هذا الفعل ( 1 ) . وكان المأمون يقول : إن كان كلَّما أساء غلام من غلماننا فعلا فساءت به أخلاقنا ، أوشك ذلك في أخلاقنا حتّى لا تبقى لنا حسنة كما لا تبقى لهم سيّئة ( 2 ) . وعن الصادق عليه السلام أيضا : أنّ سوء الخلق ليفسد العمل ( 3 ) . وفي رواية : ليفسد الايمان كما يفسد الخلّ العسل ( 4 ) . وعنه أيضا عليه السلام قال : قال النبيّ صلَّى الله عليه وآله : أبى الله لصاحب الخلق السيّء بالتوبة ، قيل : فكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال : لأنّه إذا تاب من ذنب وقع في ذنب أعظم منه ( 5 ) . وبيان ذلك : أنّ سوء خلقه يحمله على نقض التوبة ، فيصير ذلك ذنبا مقرونا بذنب آخر وهما أعظم من الأوّل . ألحّ السحاب إلحاحا : دام مطره ، ومنه : ألحّ الرجل : دام على الشيء إذا أقبل عليه مواظبا وبالغ فيه ، أي : مبالغة الشهوة وإفراطها دائما . والشهوة : حركة النفس طلبا للملائم . قيل : وأصعب القوى مداواة قمع الشهوة ، لأنّها أقدم القوى وجودا في الإنسان ، وأشدّها به تشبّثا ، وأكثرها منه تمكّنا ، فإنّها تولد معه وتوجد فيه وفي الحيوان الذي هو جنسه ، ثمّ توجد فيه قوّة الحميّة ، ثمّ توجد فيه آخرا قوّة الفكر
هامش
( 1 ) المخلاة : ص 91 . وآداب النفس : ج 2 ص 64 . ( 2 ) آداب النفس : ج 2 ص 64 . ( 3 ) و ( 4 ) و ( 5 ) الكافي : ج 2 ص 321 ح 1 و 3 و 2 . باب سوء الخلق .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 346 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني