تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وَضَعْفِ الصّبْرِ .
شرح
وإلى هذا المعنى أشار من قال : ألا قل لمن كان لي حاسدا * أتدري على من أسأت الأدب أسأت على الله في حكمه * لأنّك لم ترض لي ما وهب تنبيهات : الأوّل : قال بعضهم : إنّ الحسد ممّا يتقاضاه الطبع وتهواه النفس الأمّارة بالسوء ، لكن إنّما يؤاخذ المرء عليه إذا غلبه فعمل بمقتضاه ، وإلى ذلك أشار عليه السلام بقوله : « وغلبة الحسد » ، فاجتهد أن لا تظهر الحسد بلسانك وجوارحك وأعمالك الاختياريّة لتنجو من الإثم ، وأيضا جاهد نفسك واكره لها حبّها زوال نعمة الله عن عباده ، فإذا اقترنت هذه الكراهيّة الناشئة عن باعث الدين بحبّ زوال النعمة الذي اقتضاه الطبع اندفع عنك الإثم ، إذ لم تؤاخذ بما حصلت عليه طبعا ، إنّما تؤاخذ بما فعلته كسبا ، وعلامة هذه الكراهة أن تكون بحيث لو قدرت على معونته في إدامة نعمته أو في زيادتها لم تقعد عنها مع كراهتك لها ، فإذا كنت على هذا لم يكن عليك حرج ممّا يتقاضاه طبعك وتهواه نفسك الأمّارة . الثاني : قال بعض الأفاضل : إذا كان لظالم أو فاسق مال يصرفه في غير وجهه ، ويجعله آلة للظلم والفسق ، جاز حسده وتمنّي زوال ماله . وهو في الحقيقة تمنّي زوال الظلم والفسق ، ويصدّقه أنّه يزول ذلك التمنّي بتوبتهما ، والله أعلم . اتّفقت النسخ على ضبط الضعف هنا بالفتح ، وهو يؤيّد قول من قال : إنّ الضعف بالضمّ فيما كان في البدن ، وبالفتح فيما كان في العقل ، وقد تقدّم نقل
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 340 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني