وَشَكاسَةِ الخُلُقِ .
شرح
الشكاسة بالفتح : اسم من شكس خلقه - من باب تعب - أي : صعب فهو شكس بالتسكين .
قال الفارابي في ديوان الأدب : رجل شكس الخلق ( 1 ) أي : صعب الخلق ، والمراد بشكاسته وصعوبته سوءه ، وقد يعبّر عنه بالشراسة أيضا .
قال في المصباح : شكس شكسا فهو شكس ، مثل شرس شرسا فهو شرس وزنا ومعنى ( 2 ) .
قال : والاسم الشراسة بالفتح وهو سوء الخلق ( 3 ) . انتهى .
قال بعض العلماء : شكاسة الخلق وسوءه وصف للنفس يوجب فسادها وانقباضها وتغيّرها على أهل الخلطة والمعاشرة وإيذاءهم بسبب ضعيف أو بلا سبب ، ورفض حقوق المعاشرة وعدم احتمال ما لا يوافق طبعه منهم .
وقيل : هو كما يكون مع الخلق يكون مع الخالق أيضا ، بعدم تحمّل ما لا يوافق طبعه من النوائب ، والاعتراض عليه في قضائه وأحكامه ، ومفاسده وآفاته في الدنيا والدين كثيرة .
كما ورد عن أبي عبد الله عليه السلام : من ساء خلقه عذّب نفسه ( 4 ) . وذلك لأنّ نفسه منه في تعب كما أنّ الناس منه في تعب .
كما يحكى أن سقراط رأى رجلا يضرب غلاما له وهو يرتعد غضبا ، فقال :
ما الذي بلغ بك هذا الذي أرى ؟ قال : إساءة هذا الغلام ، فقال : إن كان كلَّما
هامش
( 1 ) ديوان الأدب للفارابي : ج 1 ص 113 وفيه : اي سيئ الخلق .
( 2 ) المصباح المنير : ص 436 .
( 3 ) المصباح المنير : ص 421 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 321 ح 4 " باب سوء الخلق " .