تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
وبالقناعة فسّر الرزق الحسن في قوله تعالى : ليرزقنّهم الله رزقا حسنا ( 1 ) ، وبها فسّرت الحياة الطيّبة في قوله عزّ وجلّ : فلنحيينّه حياة طيّبة ( 2 ) . وعن أمير المؤمنين عليه السلام : القناعة مال لا ينفد ولا يفنى ( 3 ) . يعني أنّ الانفاق منها لا ينقطع ، كلَّما تعزّز عليه شيء من أمور الدنيا قنع بما دونه . وعن الباقر والصادق عليهما السلام : من قنع بما رزقه الله فهو أغنى الناس ( 4 ) . وبيان ذلك : أنّ حاجات الناس كثيرة ، فأغناهم أقلَّهم حاجة ، لأنّ الغنى هو عدم الحاجة ، فلذلك كان الله سبحانه أغنى الأغنياء لأنّه لا حاجة به إلى شيء . رأى رجل من حاشية السلطان حكيما يأكل ما تساقط من البقل على رأس ماء ، فقال له : لو خدمت السلطان لم تحتج إلى أكل هذا ، فقال الحكيم : وأنت لو قنعت بهذا لم تحتج إلى خدمة السلطان . وقال خالد بن صفوان : بتّ ليلة استمتع بالمنى وأقلَّب قلبي على حواشي الغني ، فكبست البحر الأخضر بالذهب الأحمر ، وجعلت ما بين كوفان إلى أسياف عمان فاخرة اللباس وسارحة النعم ، فإذا الذي يكفيني من ذلك رغيفان وطمران ( 5 ) . وقال وهب : خرج العزّ والغنى يجولان ، فلقيا القناعة فاستقرّا ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة الحج : الآية 58 . ( 2 ) سورة النحل : الآية 97 . ( 3 ) نهج البلاغة : ص 478 حكمة رقم " 57 " . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 139 ح 9 باب القناعة . ( 5 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 6 ص 236 . ( 6 ) شرح نهج البلاغة لابن الحديد : ج 11 ص 199 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 344 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني