شرح
يسيء قوله في الناس وخلقه في معائشهم ، فيكثر أعداءه والساعون في الإضرار به والإساءة إليه . ومضرّ بالروح والجسد ، أمّا بالروح فلأنّه يذهله ويعزب فكره ويؤدّيه إلى طول الحزن والفكر ، وأمّا بالجسد فلأنّه يعرض له عند هذه أعراض طول السهر وسوء الاغتذاء ، ويتبعه رداءة اللون وكمود البشرة وفساد المزاج ، فكان الحسد كلَّه آفة ومضرّة وشرّا وفسادا ، وكان نعم العون والمنتقم للمحسود من الحاسد ، يديم همّه وغمّه ويذهل عقله ويذيب جسده . ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام : الحسد آفة الجسد ( 1 ) .
وقال الشاعر :
اصبر على مضض الحسو * د فان صبرك قاتله
يكفيه داء أنّه * حيّ تذوب مفاصله
كالنار تأكل بعضها * إن لم تجد ما تأكله ( 2 )
وقد ورد في ذمّه من الأخبار ما لا مزيد عليه . فعن أبي عبد الله عليه السلام :
إنّ الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب ( 3 ) .
وعنه عليه السلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : قال الله تعالى لموسى بن عمران : ابن عمران لا تحسدنّ الناس على ما اتيتهم من فضلي ، ولا تمدّنّ عينيك إلى ذلك ولا تتبعه نفسك ، فإنّ الحاسد ساخط لنعمي ، صادّ لقسمي الذي قسمت بين عبادي ، ومن يك كذلك فلست منه وليس منّي
( 4 ) .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه . وفي الكافي : ج 2 ص 307 ح 5 آفة الدين الحسد .
( 2 ) العقد الفريد : ج 1 ص 189 .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 306 ح 2 باب الحسد .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 307 ح 6 باب الحسد .