شرح
النفس الساعي في إزالة نعمة مستحقّه ، من غير أن يكون طالبا ذلك لنفسه ، ولذلك قيل : الحاسد قد يرى زوال نعمتك نعمة عليه .
وعنه صلَّى الله عليه وآله : « المؤمن يغبط والمنافق يحسد » فحمد الغبطة ، وقال تعالى : وفي ذلك فليتنافس المتنافسون فحثّنا على التنافس ، إذ هو الباعث لنا على طلب المحاسن ، وذلك كقوله سبحانه : سارعوا إلى مغفرة من ربّكم .
وعنه صلَّى الله عليه وآله : ثلاثة لا ينجو منها أحد الظنّ والطيرة والحسد ، وسأخبركم بالمخرج من ذلك ، فإذا ظننت فلا تحقّق ، وإذا تطيّرت فامض ولا تنثن ، وإذا حسدت فلا تبغ . أي : إذا أصابك غمّ بخير يناله غيرك فلا تبغ إزالته عنه ( 1 ) . انتهى كلام الراغب .
وقال بعض العلماء : الحسد يكون من اجتماع البخل والحرص ، والحسد شرّ من البخل ، كما أنّ الحقد شرّ من الغضب ، لأنّ البخيل إنّما لا يحبّ أن ينيل أحدا شيئا ممّا يملكه ، والحسود لا يحبّ أن ينال أحدا خير البتّة . فالحسد هو كراهيّته لما وقع خيرا لمن لم يضرّه ولم يسيء به ، وهذا هو الشرّ المحض ، والشرّير مستحقّ للمقت من الخالق ، لأنّه مضادّ له في إرادته الخير . ومن المخلوق ، لأنّه مبغض ظالم لهم والحسد ممّا لا لذّة فيه إن كان في الهوى ، والغضب لذّة وتشفّ . وهو مع ذلك مضرّ بالدين والدنيا ، أمّا بالدين فلأنّه يبطل حسناته ، ويعرضه لسخط خالقه من قبل تسخّط قضائه وتدبيره وتحجيره ما وسع من نعمته على خلقه ، وأمّا بدنياه فلأنّه
هامش
( 1 ) الذريعة للراغب : ص 182 مع اختلاف يسير في العبارة .